معروف أن الزمان هو البعد الرابع بعد الطول, والعرض, والعمق. ولذلك فإن للسرعة في الزمن قيمة ذاتية نابعة من إندماجها بالإنتاج, فللسرعة في الصناعة قيمة تعادل الذهب, فصنع السيارة مثلا بالسرعة المطلوبة يعادل أضعاف قيمتها فيما لو انخفضت هذه السرعة, إذ من الممكن أن يكون باستطاعة أي بلد صنع سيارة واحدة ولكن في عام كامل, بينما المصانع الحديثة تنتج مئات السيارات في يوم واحد, وهذا ما يجعلها شركات ناجحة
من هنا فإن أهمية السرعة تأتي بنفس أهمية الجودة, فالسرعة زائدا الجودة تعني إنتاجا كثيرا بجودة عالية, وهذا هو سر
نجاح الصناعات الحديثة
ثم كلما كانت المجتمعات أكثر تخلفا أصبح الزمان لديها أقل أهمية, بينما المجتمعات الحديثة تسعى إلى مسابقة الزمن بأقصى سرعة
ألا تجد كيف إننا عندما نريد تبيان مقدار التقدم الذي أحرزه الإنسان في العصر الحديث نقول: بأن الناس كانوا يسافرون في الماضي على ظهور البغال والحمير, وهم اليوم يسافرون على متن الطائرات, وحينما نقيس السرعة التي كان الإنسان الأول يقطعها مع السرعة التي يقطعها الآن نرى أن الأول متأخر في الزمان والمكان بنفس مقدار السرعة الزمانية التي قطعها الثاني
وتسعى الدول المتقدمة إلى صنع وسائل نقل تتمتع بسرعة أكثر مما عليها الآن, وذلك من خلال صنع طائرات بمقدورها أن تقطع المسافة بين ( طوكيو ) و ( نيويورك ) في ثلاث ساعات ونصف, ونرى في المقابل دولا أخرى يقضي مواطنوها عدة أيام لتنتقل من مدينة إلى أخرى على البغال والحمير, وهذا هو الفارق بالضبط بين تقدم كل من ( طوكيو ) و(نيويورك) وتأخر تلك الدول.
وفي هذا المضمار يواجهنا سؤال يقول
ماهو مقياس الزمن ؟ وكيف نعرف إذا كانت حياتنا تسير ببطء أم بسرعة ؟
وبعبارة أخرى : أين موقعنا من الزمن ؟
والجواب: الميزان هنا هو مقدار ما نستفيد من الزمن, وما ننجز فيه, فإذا انخفض مستوى الاستفادة, أبطأ الزمن, وميزان الساعة مقياس جميل للزمن الموجود في داخل كل إنسان, لأن الزمن كان مع الإنسان منذ الخليقة حين لم تكن الساعة , ولكن الإنسان الأول وضع لنفسه مقاييس لمعرفة الزمن بطرق مختلفة
فالساعة بحد ذاتها يمكن أن تكون ميزانا جيدا لقياس سرعة الزمن وبطئه, فهناك ساعات فيها عقارب تشير إلى زمن الساعة دون الدقائق أو الثواني, والزمن في هذه الساعات يعتبر بطيئا لأنه لا يحدد لنا الدقائق, فإذا مرت نصف ساعة سنرى العقارب وهي تقطع نصف المسافة بين الرقمين ببطء شديد
وحينما نقيس الزمان بساعة لها عقارب تشير إلى الدقائق والثواني, أو تلك الساعة الإلكترونية التي يستخدمونها في مجال الفضاء, والتي تقسم الثانية الواحدة إلى أكثر من ألف جزء , حيث يكون للزمن " الجزء من الألف من الثانية" فإن قيمته الحياتية بالنسبة إليهم تكون كبيرة جدا لأن الجزء الضئيل من الزمن هو الذي يحدد قياس سرعة الزمن عند أمة وبطئه
عند أخرى
وهناك ميزان آخر وهو مقدار الإنتاج ونوعيته وجودته, لذلك فإن البشرية تسعى دوما لصنع أدق الأجهزة لقياس هذا الزمن والإنتاج فيه, وكلما تطور الإنتاج ازدادت الحاجة إلى مزيد من الوقت, بينما نرى في البلدان المختلفة أن هدر الوقت موازٍ لهدر الإنتاج
وقد يعترض البعض على مفهوم السرعة وضرورتها للحياة
والحال أنها جزء من الخليقة, فالله سبحانه وتعالى خلق أجهزة البدن بحيث تؤدي عملها في وقت محدد وتستجيب لكل الحوافز بأقصى سرعة ممكنة, فدماغ الإنسان لا تضاهي سرعته الفائقة أي جهاز صنعه البشر لاستقبال المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار بشأنها, فالدماغ يؤدي مليارات العمليات الحسابية في الثانية الواحدة
ومعنى هذا أن السرعة الحاكمة في داخل الإنسان هي أكبر بكثير مما يستفاد منها, والإنسان هو الذي يتباطأ في استخدام
هذه السرعة أو يلغيها تماما
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |